سعيد حوي
493
الأساس في التفسير
من تظليل الغمام عليهم في شدة الحر ، ومن إنزال المن والسلوى ، وغير ذلك من الآيات البينات ، الدالات على وجود الفاعل المختار ، وصدق من جرت هذه الخوارق على يديه . ومع هذا أعرض كثير منهم عنها . وبدلوا نعمة الله كفرا . فاستبدلوا بالإيمان بها ، الكفر بها والإعراض عنها . فاستحقوا بذلك عقوبة الله في الدنيا ، وعقوبته في الآخرة . المعنى الحرفي : سَلْ : أي اسأل ، وهو أمر للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد . بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ : على أيدي أنبيائهم . وهي معجزاتهم . وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ : وتبديلهم إياها ، أن الله أظهرها لتكون أسباب هداهم . فاختاروا الضلال بدل الهدى . وأعظم نعم الله : آياته وشريعته . فآياته سبب الهدى ، والنجاة من الضلالة . وشريعته سبب الهدى في كل شأن . مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ : أي من بعد ما عرفها ، وصحت عنده فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ : أي لمن استحق عقابه . فائدة : يدخل في تبديل نعمة الله : أن نستبدل بقانون إسلامي قانونا غير إسلامي ، وبدستور الإسلام دستورا غير إسلامي ، وبنظام الله نظام البشر ، وبالأخلاق الإسلامية الأخلاق الجاهلية ، وبمفاهيم الإسلام مفاهيم الجاهلية . وقد فعلت أمتنا هذا كله . فهل تستغرب بعد ذلك عقابا ينزله الله بنا ؟ ! اللهم إنا نسألك رحمتك . زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . قد يتساءل متسائل : ما أسباب الزلل ؟ . وما أسباب استبدال نعمة الله بغيرها ؟ في هذه الآية الجواب . فإذا أدركنا هذا ، عرفنا الرابطة بين هذه الآية وما قبلها في الفقرة . إن سبب الزلل ، واستبدال نعمة الله كفرا ، إنما هو الحياة الدنيا ، وزينتها ، وشهواتها ، والكبر الموجود في قلوب الكافرين مما يجعلهم يحتقرون أهل الإيمان ، ويزدرونهم ، فيستكبرون بالتالي عن متابعتهم ، أو الكون منهم . وذلك أول خطوة من خطوات الشيطان . ولئن فات أهل الإيمان شئ من الدنيا وحظها بسبب الالتزام بشرع